السيد كمال الحيدري

19

الدعاء إشراقاته ومعطياته

الكريمة ، فإنّ الكفر أشدُّ أنواع الظلم ، بل إنَّ الظلم إذا كان له مصداق واحد فإنّه لا يعدو الكفر البتّة ، وأمّا روائياً فقد ورد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل مسلم ، وأبواه كافران ، هل يصلح له أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان فارقهما صغيراً لا يدري أسلما أم لا فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفرْ لهما ، وإن لم يعرفْ فليدعُ لهما » « 1 » ، والظاهر من الرواية هو كونهما ماتا على كفرهما ، وأمّا في صورة حياتهما فالأمر مختلف ، كما سيتّضح . الأمر الثاني : أن لا يكون من الظالمين مُطلقاً ، لاسيَّما الذين يغلبون الناس على أمرهم ويسلبونهم حقوقهم ، فيما إذا كان الدعاء بالنصرة وتحقيق الغلبة لهم ، وبالعزّة والمنعة ، فإنَّ الدعاء لهم بذلك - فضلًا عن عدم صحّته وأنّه غير مُستجاب - مُحرّم شرعاً ، كما سيأتي . وأمّا إذا كان الدعاء لهم بالهداية والصلاح فهو أمر ممدوح ومطلوب أيضاً ، فقد ثبت عن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يدعو لقومه عموماً بالمغفرة والهداية والصلاح ، حيث كان يقول ( صلى الله عليه وآله ) ممَّا كان يُلاقيه من عُتاة قريش وأعدائه : « اللّهمّ اغفر لقومي ، إنّهم لا يعلمون » « 2 » ، وأمّا ما ورد في قوله تعالى : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( التوبة : 113 ) ، فإنّه ظاهر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، تحقيق : الشيخ عبد الرحيم الرباني ، دار التراث العربي ، بيروت : ج 7 ، ص 182 ، الحديث 1 . ( 2 ) إقبال الأعمال ، للسيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس ، تحقيق جواد القيومي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، ط 1 ، 1414 ه - ، قم : ج 1 ، ص 384 .